|
قصة للقاصة المصرية /جلاء الطيرى
**
تغلق الباب .. تستمع إلى صريره الذي قد أكله الصدأ .. تجلس على حافة السرير .. تأتيها من الصالة المتسعة والفارغة إلا من بعض الأثاث أصواتهم العالية .. تخترق أذنيها ، صوت أخيها الأصغر يتوعدها .. أما صوت أمها فكان واهنا وضعيفا كإناء من خزف ما أن يصل إلى الأرض حتى يتناثر شظايا ، صوت أختها يجبر الجميع على الصمت .. بدا أول الأمر هادئا : لن نضحى بكل هذه النقود من أجل ابنتك .. ومن أجل ذكرياتها مع هذا البيت الهرم .. إنه أرث لنا جميعا .. وكما أن لها الحق فيه ، فنحن أيضا لنا حقوق .. فلولا اشتراط المشترى موافقة الجميع على البيع لألقوا بها إلى الشارع .. فماذا تريد من بيت قد تآكلت جدرانه .. وفارقه الجميع .. قد كانت تتخذ من بقاء جدى فى البيت وحيدا عذرا لها .. وجدى قد مات منذ سنين .. فما الذى يبقيها فى بيت إن رماه طفل بحجر سقط كبيت العنكبوت .
كان كلام أختها قد فتح شهية أخيها مرة أخرى للكلام فأنذرها إن لم تترك هذا البيت فإنه سيجعلها تلتحم بانقاضه .. تعلو أصواتهم وتشتد مؤنبة ومتوعدة .. تصم أذنيها .. فقط تستمع لخبط أقدامهم المتسارعة والغاضبة على درجات السلم ، يغلقون الباب ، ............
من هذا البيت ومن بين جدرانه .. خرجت .. كل حجر فيه يعرف تفاصيل حياتى .. هو ديمومتى إن غاص فى التراب أمت .. فى كل ركن فيه رائحة من جدى .. على جدرانه تنسج الذاكرة خيوطها ومن بين جيره المتساقط رسم وجهى .. هؤلاء الصارخون ألم يعلموا أنه مملكتى .. وأن فى بياض جدرانه يختبئ نهارى .. من صنبوره ارضع حليب الثدى .. لماذا يريدون سلب الحياة ويجعلوننى معلقة على مشجب الخوف والوحدة .. ثمة ثلج يضغط على صدرى يثقل الروح تدور رحى الأيام فتطحن الذاكرة ولا يبقى إلا جدران عتيقة حفرت عليها التضاريس الغائبة عنى ..... !!
12/6/1993
|
|
Read more...
|
|
|
ندى والفشار "
حكاية من بستان سحر حمزة
أحاول في كل حكاية أن أكتب عن شيء من واقع حياتنا ,منه نعلم ما يفيدنا ,به نكتسب معرفة حول شيء ما مما حولنا ,,قصتنا يا أحبائي عن الفشار فالجميع يعرفه وبعض اهل الشام يسموه "البشار" وله في التاريخ قصص وأخبار ,فهو لذيذ الطعم رخيص الثمن ,عالي القيمة ,عجيب بشكله وتصميمه ,ويمكن تلوينه ,وتصنع به حلوى لذيذة يعشقها الصغاروالكبار ,,وكي لا أطيل عليكم تعالوا نتابع صديقتنا ندى كيف تعلمت الكثير عنه ,خلال جولة مع أسرتها في مزرعة عمها حسان , ففي يوم من أيام الربيع الرائعة ،رافقت ندى والدها في زيارة إلى مزرعة عمها في الشمال وأنتم تعلمون أنه في شمال الشام تكثر المزارع والبساتين والحقول الخضراء المترامية الأطراف ,,وخلال لعبها وعفويتها كانت ترقص وتداعب أوراق الشجر بيدها ,كانت كفراشة بين الحقول ، تلهو وتغني والسعادة تغمرها وبعد تعمقها مع والدها بين الأشجار أختار الوالد مكاناً جميلاً ليرتاحوا به بعد مسيرتهم بين الأشجار ، جلس والد ندى وهي تلهو بحبات الصنوبر الكبيرة وترمي بها في جدول الماء لتتشكل منها دوائر جميلة تعكس تموج الأشجار في الماء كالمرآة في سحر آخاذ شعرت لحظتها بجمال الطبيعة الخلابة التي حباها الله بهذا الإبداع ، وطربت لصوت العصافير ، وخرير الماء وحفيف الأشجار ونسمات الهواء العابقة بطيوب الأزهار الموجودة في الأرجاء. لفت .
|
|
Read more...
|
|
|